عمر بن سهلان الساوي
295
البصائر النصيرية في علم المنطق
أن ذلك قياس واحد وليس كذلك ، بل هي قياسات كثيرة سيقت لبيان مقدمتي القياس القريب من المطلوب أو ما فوقهما . « 1 » ومقدّمتا القياس إذ لم تكونا بينتين بنفسهما ما احتاجتا أيضا إلى قياس بينهما حسب احتياج المطلوب الاوّل ، وربما اختلط « 2 » بهذه المقدّمات المتناسقة الاستقراء والتمثيل أيضا وستعرفهما ومثل هذا يسمى القياس المركب . وقد يكون موصولا وقد يكون مفصولا ، أما الموصول فهو الّذي لا تطوى فيه النتائج بل تذكر مرة بالفعل نتيجة ومرة مقدّمة كقولك : « كل ب ج وكل ج د ، فكل ب د » ثم تقول من رأس « كل ب د وكل د ه فكل ب ه » والمفصول هو الّذي فصلت عنه النتائج فلم تذكر كقولك : « كل ب ج » و « كل ج د » و « كل د ه فكل ب ه » . واعلم أن من المحدثين من أتى بقياس اعتقده زائدا على ما ذكرناه من الأقيسة البسيطة وليس كذلك ، بل هو قياس مما ذكرناه طويت فيه نتيجته وهو : « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وان كان النهار موجودا فالأعشى يبصر ، والشمس طالعة فالاعشى يبصر » لكن هذا انما يلزم من نتيجة حذفت ولم يصرح بها . ويمكن تقدير حذف النتيجة على وجهين : أحدهما - ما ذكره أفضل المتأخرين وهو ان النتيجة المحذوفة هي أن
--> ( 1 ) - أو ما فوقهما أي فوق مقدمتي القياس القريب من المطلوب والمراد مما فوقهما ما يسبقهما من المقدمات التي يتألف منها القياس المؤدى إلى كل منهما فقد تكون مقدمات القياس المستدل به على احدى مقدمتي القياس القريب نظرية فتحتاج إلى البيان . ( 2 ) - اختلط بهذه المقدمات أي ربما وقع الاشتباه بين هذه المقدمات المتناسقة وبين الاستقراء والتمثيل مع وجود الفرق الظاهر بينها وبينهما كما ستعرفه فيما بعد .